محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

203

الآداب الشرعية والمنح المرعية

عياض رحمه اللّه إن ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك . قال : فلو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس والاحتراز من تطرق ظنونهم الباطلة لا نسد عليه أكثر أبواب الخير . انتهى كلامه . قال أبو الفرج بن الجوزي فأما ترك الطاعات خوفا من الرياء فإن كان الباعث له على الطاعة غير الدين فهذا ينبغي أن يترك لأنه معصية ، وإن كان الباعث على ذلك الدين وكان ذلك لأجل اللّه عز وجل مخلصا فلا ينبغي أن يترك العمل لأن الباعث الدين ، وكذلك إذا ترك العمل خوفا من أن يقال مراء فلا ينبغي ذلك لأنه من مكايد الشيطان . قال إبراهيم النخعي : إذا أتاك الشيطان وأنت في صلاة فقال إنك مراء فزدها طولا ، وأما ما روى عن بعض السلف أنه ترك العبادة خوفا من الرياء فيحمل هذا على أنهم أحسوا من نفوسهم بنوع تزين فقطعوا وهو كما قال . ومن هذا قول الأعمش كنت عند إبراهيم النخعي وهو يقرأ في المصحف فاستأذن رجل فغطى المصحف وقال : لا يظن إني أقرأ فيه كل ساعة ، وإذا كان لا يترك العبادة خوف وقوعها على وجه الرياء فأولى أن لا يترك خوف عجب يطرأ بعدها ، وقد تقدم شيء في العجب قبل فصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويأتي قبل فصول اللباس في الدخول على السلطان يأمره وينهاه قول داود الطائي أخاف عليه السوط ، قال : إنه يقوى ، قال : أخاف عليه السيف ، قال : إنه يقوى ، قال : أخاف عليه الداء الدفين العجب . فصل في تفاوت الأجر لمن يشق عليه العمل ومن لا يشق قال الخلال : كتب إلى يوسف بن عبد اللّه الإسكاف : حدثنا الحسن بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللّه عن الرجل يشرع له وجه بر فيحمل نفسه على الكراهة ، وآخر يشرع له فيسر بذلك أيهما أفضل ، قال : ألم تسمع قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " : " من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه أن له أجرين " ؟ وفي الصحيحين " 2 " عن عائشة مرفوعا " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه له أجران " السفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات اللّه تعالى وقيل الكتبة ، والبررة المطيعون . والذي يتتعتع فيه له أجر بالقراءة وأجر بتعبه ، قال في شرح

--> ( 1 ) تقدم ص 225 ه ( 1 ) ، ( 2 ) بلفظ آخر . ( 2 ) رواه البخاري ( 4937 ) ومسلم ( صلاة المسافرين / 798 ) بنحوه .